محمد أبو شمالة: “غزة ضحية ظلم مزدوج“
الكومبس – خاص: محمد أبو شمالة، 46 عاماً، فلسطيني يحمل الجنسية السويدية، يقيم منذ سنوات في منطقة فالكونبيري بالسويد، بينما يقيم والداه المسنّان في غزة. يعيش محمد حياة مستقرة نسبياً في السويد، لكنه كان يحرص على زيارة غزة بين الحين والآخر للاطمئنان على والده ووالدته. وفوجئ محمد باندلاع الحرب التي محاصرته مع أسرته، قبل أن يغادر القطاع بمساعدة الخارجية السويدية.
في حديث خاص لـ”الكومبس”، روى أبو شمالة تفاصيل زيارته الأخيرة إلى غزة التي تحولت إلى رحلة نجاة وسط القصف والدمار، وتجربته مع الإجلاء، والمعاناة التي يعيشها والداه حتى اليوم.
من زيارة عائلية إلى مواجهة الموت
قال أبو شمالة إنه وصل إلى غزة قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لكن القصف بدأ بشكل مفاجئ بعد وصوله. وأضاف “في الليلة الأولى للحرب سقطت قذيفة قرب منزلنا في منطقة النصر، واضطررت لإخراج والديّ بالقوة تحت القصف، رغم رفضهما، وسط مشاهد جثث ودمار لم أتخيلها حتى في الأفلام”.
وأوضح أن القصف كان يأتي من البحر والجو، وأن الطيران لم يتوقف. ونتيجة لذلك، ترك كل ممتلكاته، بما فيها جواز السفر السويدي وبطاقته البنكية، وتمكن من الوصول مع والديه إلى غرفة صغيرة في مدينة حمد بخان يونس بعد أن فقدا منزلهما في غزة على أساس أنها كانت منطقة أمنة. لكنه أشار إلى أن ما وصفته إسرائيل بأنه “منطقة آمنة” تعرض للقصف في اليوم التالي لوصولهم.

دور السفارة السويدية وانتقادات للفواتير
بقي أبو شمالة في غزة عدة أيام حتى اكتملت إجراءات خروجه بالتنسيق مع السفارة السويدية في القدس والخارجية السويدية، موضحاً أن الاتصالات معه كانت تتم عبر ابنه المقيم في السويد، والذي كان على تواصل دائم مع الخارجية لمساعدته في الخروج.
وأشاد بمحاولاتهم رغم صعوبات الاتصال، لكنه انتقد مطالبتهم له بدفع رسوم الإجلاء 3 آلاف كرون.
وقال إن الخارجية ألزمتهم بدفع مصاريف الإجلاء، وعندما أبلغهم بعدم امتلاكه أي أموال، عرضوا عليه قرضاً لتغطية المبلغ، ثم تلقى لاحقاً فاتورة بالقيمة نفسها.
ما زال والدا أبو شمالة في غزة يعيشان في منزل آيل للسقوط، ووالده يرفض الانتقال إلى خيمة بسبب الحرارة الشديدة في الصيف والبرد القارس في الشتاء، معتبراً أن “البيت المهدد أفضل من الخيمة”.

رسالة للحكومة السويدية وانتقاد لإسرائيل وحماس
وجّه أبو شمالة رسالة إلى الحكومة السويدية دعا فيها إلى التحرك لإخراج المدنيين من غزة، قائلاً “أهالي غزة يعانون ظلماً مزدوجاً من إسرائيل وحماس. حماس تحتجز الناس وتستغلهم كمصدر دخل، وإسرائيل تضرب المدنيين دون مبرر. الطرفان يديران الجوع في غزة”.
وأشار إلى أن والده فقد معظم وزنه بسبب الجوع، معتبراً أن “وفاة أشخاص من الجوع في 2025 أمر مخزٍ”.
وتحدث عن “الصعوبات الكبيرة في إرسال الأموال إلى أهله بسبب غياب البنوك، وفرض ضرائب تصل إلى 40 بالمئة على التحويلات من قبل حماس”، كما قال، ما يجبره على إرسال الأموال عبر معارف في مصر.
واعتبر أبو شمالة أن الشعب في غزة “ضحية مؤامرة بين حماس وإسرائيل”، مضيفاً أن إسرائيل دعمت حماس مالياً لسنوات، وأن ما جرى في 7 أكتوبر هو نتيجة لهذه السياسة. وتابع: “نحن في غزة نريد أن نعيش بكرامة مثل باقي الشعوب، ولم نُخلق للموت”.
وختم حديثه بالتأكيد على تمسكه برؤية والديه مرة أخرى، سواء بزيارته لهما أو قدومهما إلى السويد.